الوساطة القضائية

الوساطة القضائية والفرق بين الصلح القضائي و الوساطة القضائية

الوساطة القضائية والفرق بين الصلح القضائي و الوساطة القضائية , الوساطة القضائية هي إحدى الآليات الهامة في نظام العدالة تهدف إلى حل النزاعات بطريقة سلمية وفعالة دون الحاجة إلى المحكمة. إنها عملية تدخل طرفًا ثالثًا مستقلًا، ويعرف بالوسيط، لمساعدة الأطراف المتنازعة في التوصل إلى اتفاق توافقي يحقق مصلحتهم المشتركة ويحل النزاع بشكل مرضٍ ومقبول للجميع.
تعتبر الوساطة القضائية أحد الأدوات التي تعزز من فعالية العدالة وتقليل الاكتظاظ في المحاكم، حيث تمنح الأطراف فرصة للتحكم في مصيرهم القانوني والمشاركة الفعالة في إيجاد الحلول. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الوساطة في تقليل تكاليف ومدد الإجراءات القضائية، وبالتالي توفير موارد قانونية أكثر كفاءة.
إن هذا المقال سيقدم نظرة عامة على مفهوم الوساطة القضائية، وأهميتها في نظام العدالة، وكيفية تنفيذها بشكل ناجح. سنستعرض أيضًا الفوائد المترتبة على استخدام الوساطة القضائية في حل النزاعات، بالإضافة إلى الأمثلة على نجاحها في العديد من القضايا والمجالات.

تعريف الوساطة القضائية:

الوساطة القضائية هي إجراء بديل لحل النزاعات، يتم فيه تدخل طرف ثالث محايد، يُسمى الوسيط، بين طرفي النزاع، بهدف مساعدتهما على الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين.

وتعد الوساطة القضائية إجراء اختياريًا، ويمكن اللجوء إليها قبل اللجوء إلى القضاء، أو بعد اللجوء إلى القضاء وقبل الفصل في الدعوى.

وتتميز الوساطة القضائية بالعديد من المزايا، منها:

  • أنها تساهم في حل النزاعات خارج القضاء، مما يجنب الأطراف تكاليف وإجراءات التقاضي.
  • أنها تؤدي إلى الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، تلبي مصالحهما وتحافظ على علاقتهما.
  • أنها تساهم في تخفيف الضغط على القضاء، وزيادة سرعة الفصل في القضايا.

أنواع الوساطة القضائية:

تُقسم الوساطة القضائية إلى نوعين رئيسيين، هما:

الوساطة القضائية الإلزامية

تُفرض الوساطة القضائية الإلزامية في بعض الحالات، وذلك بهدف تخفيف الضغط على القضاء، وزيادة سرعة الفصل في القضايا.

وتنص قوانين بعض الدول على إلزام الأطراف باللجوء إلى الوساطة القضائية في بعض الحالات، مثل:

  • النزاعات المتعلقة بالزواج والطلاق.
  • النزاعات المتعلقة بالعقارات.
  • النزاعات المتعلقة بالعقود التجارية.

وفيما يلي بعض مزايا الوساطة القضائية الإلزامية:

  • أنها تساهم في تخفيف الضغط على القضاء، وزيادة سرعة الفصل في القضايا.
  • أنها تساهم في توعية الأطراف بأهمية الوساطة، وكيفية الاستفادة منها لحل النزاعات.
  • أنها تساهم في نشر ثقافة الوساطة بين الناس.

الوساطة القضائية الاختيارية

تُعتبر الوساطة القضائية الاختيارية أكثر شيوعًا من الوساطة القضائية الإلزامية، حيث يمكن للأطراف اللجوء إليها اختياريًا، قبل اللجوء إلى القضاء، أو بعد اللجوء إلى القضاء وقبل الفصل في الدعوى.

وتتميز الوساطة القضائية الاختيارية بالعديد من المزايا، منها:

  • أنها تمنح الأطراف الحرية في اختيار ما إذا كانوا يرغبون في اللجوء إليها أم لا.
  • أنها تسمح للأطراف بالتحكم في عملية الوساطة، واتخاذ القرارات التي تلبي مصالحهم.
  • أنها تؤدي إلى الوصول إلى تسوية مرضية للطرفين، تحافظ على علاقتهما.

وفيما يلي بعض عيوب الوساطة القضائية الاختيارية:

  • أنها قد لا يتم اللجوء إليها في بعض الحالات، إذا لم يرغب أحد الأطراف فيها.
  • أنها قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تسوية.

ويمكن للقضاء أن يفرض عقوبة على الأطراف في حال امتناعهم عن حضور جلسات الوساطة، أو في حال عدم الالتزام بالاتفاق المبرم في جلسات الوساطة.

شروط الوساطة القضائية:

شروط الوساطة القضائية هي مجموعة من الشروط التي يجب توافرها في النزاع أو الأطراف أو إجراءات الوساطة، حتى يتم اعتبارها وساطة قضائية قانونية.

وتختلف شروط الوساطة القضائية من دولة إلى أخرى، ولكن بشكل عام، تتضمن هذه الشروط ما يلي:

  1. أن يكون النزاع صالحًا للتقاضي: أي أن يكون النزاع يجوز رفعه إلى القضاء، ويكون قابلًا للحكم فيه.
  2. أن يكون الأطراف في النزاع بالغين وذوي أهلية للتصرف: أي أن يكونوا قد بلغوا سن الرشد، وأن يكونوا قادرين على فهم طبيعة النزاع، واتخاذ القرارات التي تلبي مصالحهم.
  3. أن يكون الأطراف في النزاع على استعداد للتفاوض والوصول إلى تسوية: أي أن يكونوا مستعدين لبذل الجهود اللازمة للوصول إلى اتفاق مرضٍ للطرفين.

وفيما يلي بعض الشروط الخاصة بالوساطة القضائية الإلزامية:

  1. أن يتم دعوة الأطراف إلى الوساطة من قبل المحكمة: أي أن تقوم المحكمة بإصدار قرار يلزم الأطراف باللجوء إلى الوساطة.
  2. أن يتم عقد جلسات الوساطة في مقر المحكمة أو في مكان تحدده المحكمة: أي أن تشرف المحكمة على إجراءات الوساطة.
  3. أن يتم إبرام اتفاق تسوية في جلسة الوساطة، أو في موعد لاحق يتم تحديده من قبل الأطراف: أي أن يتم التوصل إلى اتفاق تسوية خلال فترة الوساطة المحددة من قبل المحكمة.

وفي حال عدم توافر أي من هذه الشروط، فإن الوساطة لا تعتبر وساطة قضائية قانونية، ولا يلزم الأطراف بتنفيذ اتفاق التسوية الذي يتم التوصل إليه في جلسات الوساطة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على شروط الوساطة القضائية في بعض الدول العربية:

في مصر: تنص المادة (101) من قانون التحكيم المصري رقم (27) لسنة 1994 على أن “يجوز للمحكمة أن تلزم الخصوم بإجراء الوساطة قبل الفصل في الدعوى، وذلك بقرار يصدر بناءً على طلب أحد الخصوم أو بناءً على طلب من المحكمة من تلقاء نفسها”.
في المملكة العربية السعودية: تنص المادة (20) من نظام التحكيم السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) لسنة 1436هـ على أن “يجوز للمحكمة أن تأمر بإحالة النزاع إلى الوساطة، وذلك بناءً على طلب أحد الخصوم أو بناءً على طلب من المحكمة من تلقاء نفسها”.
في الإمارات العربية المتحدة: تنص المادة (20) من قانون التحكيم الإماراتي الصادر بالقانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2008 على أن “يجوز للمحكمة أن تأمر بإحالة النزاع إلى الوساطة، وذلك بناءً على طلب أحد الخصوم أو بناءً على طلب من المحكمة من تلقاء نفسها”.

وتهدف شروط الوساطة القضائية إلى ضمان سير الوساطة بشكل صحيح، وتحقيق أهدافها في حل النزاعات خارج القضاء، وحفظ حقوق الأطراف، وسرعة الفصل في القضايا.

إجراءات الوساطة القضائية:

إجراءات الوساطة القضائية هي مجموعة الإجراءات التي يتم اتباعها في الوساطة القضائية، والتي تهدف إلى تسهيل الوصول إلى اتفاق تسوية بين الأطراف.

وتختلف إجراءات الوساطة القضائية من دولة إلى أخرى، ولكن بشكل عام، تتضمن هذه الإجراءات ما يلي:

  1. اختيار الوسيط: يتم اختيار الوسيط من قبل الأطراف أو من قبل المحكمة، ويجب أن يكون الوسيط شخصًا محايدًا وذو خبرة في مجال الوساطة.
  2. عقد جلسة أولية: يتم عقد جلسة أولية بين الوسيط وأطراف النزاع، يتم فيها تقديم الأطراف لمطالبهم واحتياجاتهم.
  3. جلسات الوساطة: يتم عقد جلسات الوساطة بين الوسيط وأطراف النزاع، يتم فيها مناقشة النزاع ومحاولة التوصل إلى اتفاق تسوية.
  4. إبرام اتفاق التسوية: إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية، يقوم الأطراف بإبرامه، ويكون الاتفاق ملزمًا لهم.

وفيما يلي بعض التفاصيل حول إجراءات الوساطة القضائية:

اختيار الوسيط

يتم اختيار الوسيط من قبل الأطراف أو من قبل المحكمة، ويجب أن يكون الوسيط شخصًا محايدًا وذو خبرة في مجال الوساطة.

وإذا لم يتفق الأطراف على اختيار الوسيط، تقوم المحكمة بتعيين الوسيط.

ويجب أن يكون الوسيط شخصًا مستقلًا، ولا يرتبط بأي من الأطراف في النزاع.

ويجب أن يكون الوسيط ذو خبرة في مجال الوساطة، ولديه القدرة على فهم النزاع ومساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية.

عقد جلسة أولية

يتم عقد جلسة أولية بين الوسيط وأطراف النزاع، يتم فيها تقديم الأطراف لمطالبهم واحتياجاتهم.

وتهدف جلسة الافتتاح إلى:

  • التعرف على الأطراف ومعرفة وجهة نظرهم في النزاع.
  • شرح إجراءات الوساطة وأهدافها.
  • إنشاء جو من الثقة بين الأطراف والوسيط.

جلسات الوساطة

يتم عقد جلسات الوساطة بين الوسيط وأطراف النزاع، ويتم فيها مناقشة النزاع ومحاولة التوصل إلى اتفاق تسوية.

وتهدف جلسات الوساطة إلى:

  • مساعدة الأطراف على فهم وجهة نظر بعضهم البعض.
  • مساعدة الأطراف على إيجاد حلول مشتركة للنزاع.
  • التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين.

إبرام اتفاق التسوية

إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية، يقوم الأطراف بإبرامه، ويكون الاتفاق ملزمًا لهم.

ويجب أن يكون اتفاق التسوية مكتوباً وموقّعًا من قبل الأطراف.

وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق تسوية، يمكن للأطراف اللجوء إلى القضاء.

وتهدف إجراءات الوساطة القضائية إلى ضمان سير الوساطة بشكل صحيح، وتحقيق أهدافها في حل النزاعات خارج القضاء، وحفظ حقوق الأطراف، وسرعة الفصل في القضايا.

أهداف الوساطة القضائية:

تسعى الوساطة القضائية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها:

1. حل النزاعات خارج القضاء

تعد الوساطة القضائية وسيلة بديلة لحل النزاعات، حيث تعتمد على مساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين، دون اللجوء إلى القضاء.

ويساهم حل النزاعات خارج القضاء في العديد من الفوائد، منها:

  • تقليل التكاليف المادية والجهد النفسي على الأطراف.
  • سرعة الفصل في النزاع.
  • حفظ العلاقات بين الأطراف.

2. تخفيف الضغط على القضاء

تعاني المحاكم في العديد من الدول من الازدحام الشديد، مما يؤدي إلى تأخير الفصل في القضايا.

وتعد الوساطة القضائية وسيلة فعالة لتخفيف الضغط على القضاء، حيث تساهم في حل النزاعات خارج إطار القضاء، مما يسمح للقضاء بالتركيز على القضايا التي لا يمكن حلها عن طريق الوساطة.

3. حفظ حقوق الأطراف

تسعى الوساطة القضائية إلى حفظ حقوق الأطراف في النزاع، حيث يتمتع الأطراف بحرية التفاوض والوصول إلى اتفاق تسوية يلبي مصالحهم.

ويضمن اتفاق التسوية الذي يتم التوصل إليه في جلسات الوساطة حقوق الأطراف، حيث يكون الاتفاق ملزمًا للطرفين.

4. تعزيز العلاقات بين الأطراف

تساهم الوساطة القضائية في تعزيز العلاقات بين الأطراف في النزاع، حيث تعتمد على التفاوض والحوار بين الأطراف، مما يساعد على فهم وجهة نظر بعضهم البعض، وحل النزاع بشكل سلمي وودي.

وتعد الوساطة القضائية وسيلة فعالة لحل النزاعات التي قد تؤدي إلى تفاقم العلاقات بين الأطراف، مما قد يؤدي إلى تصعيد النزاع، والإضرار بمصالح الأطراف.

أهمية الصلح و الوساطة في حل النزاعات:

الصلح والوساطة من الآليات البديلة لحل النزاعات، والتي تعتمد على مساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين، دون اللجوء إلى القضاء.

وتتميز الصلح والوساطة بالعديد من المزايا، منها:

حل النزاعات بشكل سلمي وودي، دون اللجوء إلى القضاء، مما يجنب الأطراف تكاليف التقاضي، والضغوطات النفسية، ومخاطر التقاضي.
تخفيف الضغط على القضاء، حيث تؤدي إلى حل النزاعات خارج إطار القضاء، مما يسمح للقضاء بالتركيز على القضايا التي لا يمكن حلها عن طريق الصلح والوساطة.
حفظ حقوق الأطراف، حيث يتمتع الأطراف بحرية التفاوض والوصول إلى اتفاق يلبي مصالحهم.
تعزيز العلاقات بين الأطراف، حيث تساعد الأطراف على فهم وجهة نظر بعضهم البعض، وحل النزاع بشكل يرضي الجميع.

ونظرًا لأهمية الصلح والوساطة في حل النزاعات، فقد تم التأكيد عليها في العديد من الشرائع والقوانين، حيث حثت الشريعة الإسلامية على الصلح، واعتبرته من أفضل الأعمال، كما نصت العديد من القوانين على الصلح والوساطة كوسائل بديلة لحل النزاعات.

وتعد الصلح والوساطة وسيلة حضارية لحل النزاعات، حيث تساهم في تحقيق السلام الاجتماعي، وحفظ حقوق الأطراف، وتعزيز العلاقات بين الناس.
الصلح والوساطة بديلاً عن العنف

في ظل تصاعد ظاهرة العنف في العالم، أصبحت الصلح والوساطة وسيلة بديلاً عن العنف لحل النزاعات.

وتعد الصلح والوساطة وسيلة سلمية لحل النزاعات، حيث تعتمد على التفاوض والحوار بين الأطراف، مما يساعد على فهم وجهة نظر بعضهم البعض، وحل النزاع بشكل يرضي الجميع.

وتساهم الصلح والوساطة في الحد من العنف، حيث تسهم في حل النزاعات بشكل سلمي، مما يجنب الأطراف اللجوء إلى العنف.

ولذلك، فإن الصلح والوساطة من الآليات المهمة لحل النزاعات، وتحقيق السلام الاجتماعي، والحد من العنف.

الفرق بين الصلح القضائي و الوساطة القضائية:

الصلح القضائي والوساطة القضائية هما من الآليات البديلة لحل النزاعات، حيث تعتمدان على مساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين، دون اللجوء إلى القضاء.

وفيما يلي الفرق بين الصلح القضائي والوساطة القضائية:

الصلح القضائي

تعريفه: هو اتفاق يتم إبرامه بين أطراف النزاع، بمساعدة من قاضٍ أو من ينوب عنه، ويتم التصديق عليه من قبل المحكمة.
شروطه:

  1. أن يكون النزاع صالحًا للتقاضي.
  2. أن يكون الأطراف في النزاع بالغين وذوي أهلية للتصرف.
  3. أن يكون الأطراف في النزاع على استعداد للتفاوض والوصول إلى تسوية.

إجراءاته:

  • يقوم القاضي بعقد جلسة أولية مع الأطراف، يتم فيها تقديم الأطراف لمطالبهم واحتياجاتهم.
  • يقوم القاضي بالتفاوض مع الأطراف، بهدف التوصل إلى اتفاق تسوية.
  • إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية، يقوم القاضي بالتصديق عليه.

الوساطة القضائية

تعريفها: هي عملية يتم من خلالها تسهيل الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين، بمساعدة من وسيط محايد.
شروطها:

  1. أن يكون النزاع صالحًا للتقاضي.
  2. أن يكون الأطراف في النزاع بالغين وذوي أهلية للتصرف.
  3. أن يكون الأطراف في النزاع على استعداد للتفاوض والوصول إلى تسوية.

إجراءاتها:

  • يقوم الوسيط بعقد جلسة أولية مع الأطراف، يتم فيها تقديم الأطراف لمطالبهم واحتياجاتهم.
  • يقوم الوسيط بالتفاوض مع الأطراف، بهدف التوصل إلى اتفاق تسوية.
  • إذا تم التوصل إلى اتفاق تسوية، يقوم الأطراف بإبرامه.

أوجه التشابه بين الصلح القضائي والوساطة القضائية

  • كلاهما من الآليات البديلة لحل النزاعات.
  • كلاهما يهدف إلى حل النزاعات بشكل سلمي وودي، دون اللجوء إلى القضاء.
  • كلاهما يعتمد على مساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين.

أوجه الاختلاف بين الصلح القضائي والوساطة القضائية

في الصلح القضائي، يقوم القاضي بعقد جلسات التفاوض بين الأطراف، ويلعب دورًا نشطًا في عملية التفاوض، أما في الوساطة القضائية، يقوم الوسيط بعقد جلسات التفاوض بين الأطراف، ويلعب دورًا محايدًا في عملية التفاوض.

في الصلح القضائي، يتم التصديق على اتفاق التسوية من قبل المحكمة، أما في الوساطة القضائية، يكون اتفاق التسوية ملزمًا للطرفين بمجرد إبرامه.

وبشكل عام، يمكن القول أن الصلح القضائي والوساطة القضائية هما من الآليات الفعالة لحل النزاعات، حيث تساهمان في حل النزاعات بشكل سلمي وودي، دون اللجوء إلى القضاء.

الوساطة كطريق بديل لحل النزاعات:

الوساطة هي عملية يتم من خلالها تسهيل الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين، بمساعدة من وسيط محايد.

وتعد الوساطة من الآليات البديلة لحل النزاعات، حيث تعتمد على التفاوض والحوار بين الأطراف، مما يساعد على فهم وجهة نظر بعضهم البعض، وحل النزاع بشكل سلمي وودي.

صفات الوسيط في حل النزاعات:

يلعب الوسيط دورًا مهمًا في عملية الوساطة، حيث يقوم بمساعدة الأطراف على التوصل إلى اتفاق تسوية مرضٍ للطرفين.

ولكي يكون الوسيط فعالًا في القيام بدوره، يجب أن يتمتع بمجموعة من الصفات والمهارات، منها:

  • الحياد: يجب أن يكون الوسيط محايدًا تمامًا في النزاع، ولا يميل إلى أي طرف من الأطراف.
  • الموضوعية: يجب أن يكون الوسيط موضوعيًا في تقييمه للنزاع، ولا يسمح لمشاعره أو آرائه الشخصية بالتأثير على عمله.
  • الكفاءة: يجب أن يكون الوسيط على دراية بالقانون والإجراءات القانونية، بالإضافة إلى مهارات التفاوض وحل النزاعات.
  • القدرة على التواصل: يجب أن يكون الوسيط قادرًا على التواصل بشكل فعال مع الأطراف في النزاع، وفهم وجهة نظرهم.
  • الصبر: يجب أن يكون الوسيط صبورًا، وقادرًا على التعامل مع النزاعات الصعبة والمعقدة.
  • القدرة على إدارة الوقت: يجب أن يكون الوسيط قادرًا على إدارة الوقت بشكل فعال، وتوجيه جلسات الوساطة في الاتجاه الصحيح.

وفيما يلي بعض الصفات والمهارات الأخرى التي قد تكون مفيدة للوسيط:

  • القدرة على بناء العلاقات: يجب أن يكون الوسيط قادرًا على بناء علاقات إيجابية مع الأطراف في النزاع، مما يساعد على خلق جو من الثقة والتعاون.
  • القدرة على حل المشكلات: يجب أن يكون الوسيط قادرًا على حل المشكلات، واقتراح حلول عادلة ومنصفة للطرفين.
  • القدرة على إدارة النزاعات: يجب أن يكون الوسيط قادرًا على إدارة النزاعات، ومنع وقوعها أو تفاقمها.

ويمكن اكتساب هذه الصفات والمهارات من خلال التدريب والخبرة، كما يمكن الحصول على المساعدة من المنظمات المتخصصة في مجال الوساطة.

ما هو قانون الوساطة؟

قانون الوساطة هو مجموعة من القواعد والأحكام التي تنظم عملية الوساطة، وتحمي حقوق الأطراف في النزاع.

ويختلف قانون الوساطة من دولة إلى أخرى، ولكن بشكل عام، يتضمن هذا القانون ما يلي:

تعريف الوساطة: يحدد القانون تعريف الوساطة، وشروطها وإجراءاتها.
اختصاص الوسيط: يحدد القانون اختصاص الوسيط، وحقوقه وواجباته.
حقوق الأطراف في النزاع: يضمن القانون حقوق الأطراف في النزاع، بما في ذلك الحق في اختيار الوسيط، والحق في الوصول إلى المعلومات، والحق في إبرام اتفاق تسوية.
سرية الوساطة: يضمن القانون سرية الوساطة، بحيث لا يجوز للوسيط الإفصاح عن أي معلومات تم الكشف عنها خلال جلسات الوساطة.
الآثار القانونية لاتفاق التسوية: يحدد القانون الآثار القانونية لاتفاق التسوية، وكيفية تنفيذه.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القوانين التي تنظم عملية الوساطة:

  • قانون الوساطة في المملكة العربية السعودية: صدر هذا القانون في عام 2021، وينظم عملية الوساطة في المملكة العربية السعودية.
  • قانون الوساطة في مصر: صدر هذا القانون في عام 2014، وينظم عملية الوساطة في مصر.
  • قانون الوساطة في الولايات المتحدة الأمريكية: صدر هذا القانون في عام 1958، وينظم عملية الوساطة في الولايات المتحدة الأمريكية.

في الختام، تظهر الوساطة القضائية كأداة قيمة وفعالة في نظام العدالة لحل النزاعات بطريقة تعزز من التوافق والتعاون بين الأطراف المتنازعة. إنها تعكس روح الحوار والتفاهم، وتعزز من إمكانية تحقيق حلاً عادلًا ومقبولًا للجميع دون اللجوء الى المحكمة.
يجب أن نشجع على تعزيز استخدام الوساطة القضائية وتوسيع نطاقها في أنظمتنا القانونية، حيث يمكن أن تقدم حلاً أسرع وأكثر كفاءة للعديد من النزاعات. إن توسيع فهمنا للوساطة وتعزيز الوعي بفوائدها سيسهم في تحقيق عدالة أفضل وتخفيف الضغوط على المحاكم، مما يعود بالفائدة على المجتمع بأسره.
لذا، دعونا نستمر في دعم وتعزيز الوساطة القضائية كوسيلة مهمة لحل النزاعات بشكل سلمي وبناء على التفاهم والعدالة. إن التعاون والحوار هما المفتاح لبناء مجتمع أكثر استقرارًا وتوافقًا، والوساطة تساهم بشكل كبير في تحقيق هذا الهدف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *